السيد نعمة الله الجزائري

170

عقود المرجان في تفسير القرآن

[ نظرا ] . « وَهُوَ الْعَزِيزُ » في انتقامه ممّن عصاه « الْغَفُورُ » لمن تاب إليه . « 1 » وقدّم الموت على الحياة لأنّ أقوى الناس داعيا على العمل من نصب موته بين عينيه . فقدّم لأنّه فيما يرجع إلى الغرض المسوق له الآية أهمّ . « 2 » [ 2 ] [ سورة الملك ( 67 ) : آية 2 ] الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ( 2 ) عن أبي جعفر عليه السّلام : انّ اللّه خلق الحياة قبل الموت . « 3 » وفي حديث آخر قال : قدّرهما . ومعناه : قدّر الحياة ثمّ الموت . « 4 » [ 3 ] [ سورة الملك ( 67 ) : آية 3 ] الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ ( 3 ) « طِباقاً » ؛ أي : واحدة فوق الأخرى . وقيل : أراد بالمطابقة المشابهة . أي : يشبه بعضها بعضا في الإتقان والإحكام والانتظام . « مِنْ تَفاوُتٍ » ؛ أي : اختلاف وتناقض من طريق الحكمة وإن كانت متفاوتة في الصور والهيئات . وقيل : معناه : ما ترى في خلق السماوات من عيب واعوجاج بل هي مستقيمة كلّها مع عظمها . « فَارْجِعِ الْبَصَرَ » ؛ أي : أدره في خلق اللّه واستقص في النظر مرّة بعد أخرى . « 5 » « طِباقاً » : مطابقة بعضها فوق بعض . من طابق النعل ، إذا خصفها طبقا على طبق . وهذا وصف بالمصدر . « تَفاوُتٍ » ؛ أي : اختلاف واضطراب في الخلقة ولا تناقض . « مِنْ فُطُورٍ » ؛ أي : صدوع وشقوق . جمع فطر وهو الشقّ . « 6 » « مِنْ تَفاوُتٍ » . حمزة والكسائيّ : من تفوت » ومعناهما واحد كتعاهد وتعهّد . « 7 »

--> ( 1 ) - مجمع البيان 10 / 483 - 484 . ( 2 ) - الكشّاف 4 / 575 . ( 3 ) - الكافي 8 / 145 ، ح 116 . ( 4 ) - تفسير القمّيّ 2 / 378 . ( 5 ) - مجمع البيان 10 / 484 . ( 6 ) - الكشّاف 4 / 576 . ( 7 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 509 .